الشهيد الثاني
212
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
أكثريّ لا كلَّيّ ، ويجوز كونهما منصوبين بنزع الخافض . ويستفاد من تخصيصه القصر بغير الأربعة أنّ الغاية فيها إذا قضى في غيرها يقصر عينا ، وهو أحد الأقوال في المسألة . والقول الثاني : بقاؤه على التخيير بناء على وجوب المطابقة بين القضاء والأداء ، رعاية لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فليقضها كما فاتته » ( 1 ) ، واختاره المصنّف في البيان ( 2 ) . والثالث : قصرها مطلقا وإن قضيت فيها وقوفا فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وهو الأداء . واعلم أنّ شرائط وجوب القصر في السفر تسعة ، وأشار المصنّف إليها جميعا في هذه العبارة : أحدها : كون السفر في مجموع وقت الصلاة أو ما هو في حكمه ، فلو حضر في بعضه فلا قصر ، كما مرّ تفصيله . وثانيها : كون الفريضة مؤدّاة ( 3 ) في السفر ، وإن لم يفعل فلا قصر في فوائت الحضر وإن صلَّيت سفرا ، كالإتمام في فوائت السفر وإن قضيت في الحضر . وثالثها : أن لا يكون الفعل في أحد الأربعة ، وقد اندرجت هذه الشرائط في فقرة واحدة ، وهي المتقدّمة . ورابعها : قصد السفر ، فلا يقصر الهائم : وهو من ليس له مقصد معيّن ، ولا طالب الآبق بحيث يرجع متى وجده وإن بلغ سفرهما المسافة ، نعم يقصران في الرجوع مع بلوغها . وخامسها : كون القصود مسافة . وإلى هذين الشرطين أشار بقوله ( بقصد ثمانية فراسخ ) فالباء للسببية ، ومتعلَّقها
--> ( 1 ) الكافي 3 : 435 / 7 ، التهذيب 3 : 162 / 350 ، عوالي اللآلي 3 : 107 / 150 . ( 2 ) البيان : 265 . ( 3 ) في « ع » : مأمورا بأدائها .